الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

391

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

مسألة : إذا باع ما يملك مع ما لا يقبل الملك ، كالخمر والأعيان النجسة فهل يصح البيع فيما يملك أم لا ؟ المشهور هو الصحة فيما يقبل الملك ( بصحة من الثمن ) بل ادعى الإجماع عليه ويجوز الاستدلال له بما مرّ في المسألة السابقة من العمومات ، مثل أحل اللّه البيع ، و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، وأمّا الاستدلال له بحديث الصفار فمشكل جدّا ، وإن ركن إليه شيخنا الأعظم قدّس سرّه ، وذلك لعدم تصور ما لا يقبل الملك في أراضي القرية ، والموقوفة ملك لكن لا يصح بيعها ، اللّهم إلّا أن يقال : إنّ ذلك يتصور في الأراضي الموات ولكن شمول الكلام في مفروض الرواية لها مشكل جدّا ، والظاهر إنّها منصرفة إلى القرية العامرة ، ولا أقل من عدم الاطلاق فيها ، نعم يمكن أن يقال بإلغاء الخصوصية منها ، فتأمل . وأمّا المانع هنا فهو عين ما مرّ في المسألة السابقة ( بيع ما يملك مع ما لا يملك ) من لزوم عدم تبعية العقود للقصود ، والجهل بالعوض ، وحصول الضرر ، وعدم جواز التفكيك في الإنشاء ، وقد عرفت الجواب عن الجميع ، وأنّ القصد هنا حاصل لتعدد المطلوب ، والمقدار للازم من العلم بالعوضين هو العلم بالمجموع من حيث المجموع وهو حاصل والضرر مندفع بالخيار ، والتفكيك هنا في المنشأ لا الإنشاء . بقي هنا أمران : أولهما : إذا علم المشتري بالحال وبأن البيع لا يصح في ما لا يملك شرعا ، فقد ذكروا أقوالا : 1 - البطلان كما عن العلّامة قدّس سرّه في التذكرة نظرا إلى ما عرفت من لزوم الجهل بالعوض وقد عرفت جوابه . 2 - الصحة مع كون الثمن كله بإزاء المملوك نظرا إلى أنّه يعلم بعدم وقوع شيء من الثمن في مقابله ، وقد حكي هذا القول عن الشهيد قدّس سرّه في بعض حواشيه ، ولكن قد عرفت أنّ العرف كثيرا ما يبني على مالية هذه الأشياء ولا يعتني بحكم الشرع .